محمد بن علي الشوكاني

5621

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

في التعليل ( 1 ) ، فقد شملها اسم الظهور فهو مسلم ، لكنه قد تقرر جواز مخالفة ما هو في أول مرتبة من مراتب الظهور في دليل صحيح معتبر لدليل مساو له في الصحية ، فكيف لا تجوز مخالفة ما هو في المرتبة الثالثة منه في دليل لا تقوم به الحجة لما في أعلى درجات الصحة ؟ ! وكيفية مخالفة الظاهر فيه حمل القيام المنهي عنه على القيام حال القعود ، بجعل القيام الصادر منهم المرتب على خروجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عليهم مستمرا بعد قعوده ، فنهاهم بقوله : " لا تقوموا كما يقوم الأعاجم " فتكون العلة في النهي قعود من كان القيام لأجله لا التعظيم ، ومما يرشد إلى صحة هذا الحمل وتعين المصير إليه مع العمل لهذا الحديث تشبيه هذا القيام المنهي عنه بقيام الأعاجم . وقد فسر قيام الأعاجم بقوله في رواية مسلم : " يقومون على ملوكهم وهو قعود " . ولولا هذا الحمل لم يبق للتشبيه فائدة ، ولكان يكفي أن يقول [ 6 ] : لا تقصدوا التعظيم بهذا القيام ، واقصدوا المحبة

--> ( 1 ) قد قسموا النص على العلة إلي صريح وظاهر . فالصريح : الذي لا يحتاج فيه إلى نظر واستدلال ، بل يكون اللفظ موضوعا في اللغة له . قاله الآمدي في " الإحكام " ( 3 / 278 ) . وقال ابن الأنباري : ليس المراد بالصريح المعنى الذي لا يقبل التأويل ، بل المنطوق بالتعليل فيه على حسب دلالة اللفظ الظاهر على المعنى . " البحر المحيط " ( 5 / 187 ) . وأما الظاهر فينقسم إلى أقسام ، أعلاها ( اللام ) ، ثم ( أن ) المفتوحة المخففة ، ثم ( إن ) المكسورة الساكنة ، بناء على أن الشروط اللغوية أسباب ، ثم ( إن ) المشدودة ، ثم الباء ، ثم الفاء إذا علق بها الحكم على الوصف وذلك نوعان : 1 - أن يدخل على السبب والعلة ويكون الحكم متقدما ، كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تخمروا رأسه ؛ فإنه يبعث ملبيا " . 2 - أن يدخل على الحكم وتكون العلة متقدمة ، كقوله تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } ، لأن التقدير : من زنى فاجلدوه . " انظر تفصيل ذلك : " إرشاد الفحول " ( ص 704 - 705 ) ، " البحر المحيط " ( 5 / 192 ) .